أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري
98
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )
التّنبيه عليه ، غشيتني « 1 » ندامة الفرزدق حين أبان النّوار « 2 » ، والكسعيّ لمّا استبان النّهار « 3 » .
--> ( 1 ) أي أتتني وحضرتني . ( 2 ) هو همام بن غالب التميمي الشاعر والنوار على وزن سحاب اسم زوجته وكان قد طلقها ثم ندم على ذلك ومن شعره في المعنى قوله : ندمت ندامة الكسعيّ لما * غدت مني مطلقة نوار وكانت جنتي فخرجت منها * كآدم حين أخرجه الضرار ولو أني ملكت يدي وأمري * لكان عليّ للقدر الخيار ( 3 ) هو عامر بن الحارث نسبة إلى كسع بضم الكاف وفتح السين حي من بني ثعلبة كان راعيا وعمل قوسا بعد طول تعب ثم رمى عنها ليلا فنفذت في الرمية ووقع السهم في حجر فقدح منه الشرار فظن أن السهم أخطأ الرمية فرمى ثانيا وثالثا إلى آخر الأسهم وكانت خمسا وهو يظن خطأها فعمد إلى قوسه فكسرها ثم بات فلما أصبح تبين أن أسهمه كلها أصابت فندم ندما شديدا وله في ذلك أشعار يضيق الموضع بذكرها فضربت العرب المثل به في الندامة .